محمد بن عبد الرحمن الإيجي

375

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

يَعْلَمُونَ ) أي : من تراب ، ثم من نطفة ، وهي جملة للتعليل ، كأنه قال : ارتدعوا عن طمع الجنة ، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم ، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن ، لأنا خلقناكم من نطفة ، وكذا وكذا ، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة ، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان ، والأعمال ؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) : مشارق الكواكب ، ومغاربها ، ( إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا ) : على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه ، ( مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) : عاجزين مغلوبين ، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم ، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم ، ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) ، هذا قبل وجوب القتال ، ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ ) : القبور ، ( سِرَاعًا ) : مسرعين إلى إجابة الداعي ، ( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) : يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول